ابن إدريس الحلي

211

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

في ذلك ( 1 ) على ما قدّمناه . ويثبت الحكم فيما ذكرناه بشاهدين عدلين أو بالإقرار بذلك مرتين ، فإن شهد أحد الشاهدين بالشرب وشهد الآخر بالقيء ، قبلت شهادتهما ووجب بها الحدّ على ما رواه أصحابنا ( 2 ) وأجمعوا عليه ، وكذلك إن شهدا جميعاً بأنّه قاء خمراً . اللّهمّ إلاّ أن يدّعي من قاءها أنّه شربها مكرهاً عليه غير مختار لذلك ، فيدرأ عنه الحدّ لمكان الشبهة . فإن قيل : كيف يعمل برواية أصحابنا وإجماعهم الذي ذكرتموه ؟ قلنا : يمكن أن يعمل بذلك ، وهو أنّه لا يدّعي الذي قائها أنّه شربها مكرهاً ، وإنّما خصصنا ما بيّنّاه لئلاّ يتناقض الأدلّة ، فانّه قال عليه السلام وروته الأمة وأجمعت عليه بغير خلاف : “ ادرأوا الحدود بالشبهات ” . فإن ادّعى انّه أكره على شرب ما قاءه يمكن صدقه فصار شبهة . فأمّا إذا لم يدّع ذلك ، فقد شهد عليه بالشرب ، لأنّه إذا قاءها ، فما قاءها إلاّ بعد أن شربها ، ولم يدع شبهة في شربها وهو الإكراه ، فيجب عليه إقامة الحدّ ، فصحّ العمل برواية أصحابنا وبالرواية الأخرى المجمع عليها ، إذا لا تناقض بينهما على ما حرّرناه ، فليلحظ ذلك . ولا تقبل شهادة على شهادة في شيء من الحدود ( 3 ) .

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 711 . ( 2 ) - النهاية : 711 . ( 3 ) - قارن النهاية : 711 .